أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
238
تهذيب اللغة
وتقول : هل كان كذا وكذا ؟ وهل لك في كذا وكذا ؟ قال : وقول زهير : أَ هَلْ أَنْتَ وَاصِلُه اضطرار ، لأن هل حرف استفهام ، وكذلك الألف ، ولا يستفهَم بحرفي استفهام . وقال الخليل لأبي الدُّقَيْش : هلْ لكَ في الرُّطَبِ ؟ قال : أَشَدُّ هَلْ وأوْحَاه ، فخفَّف ، وبعض يقول : أشدُّ الهلّ وأوحاه بتثقيل . ويقول : كل حرف أداةٍ إذا جعلت فيه ألفاً ولاماً صار اسماً فقوّي وثُقِّل ، كقول الشاعر : إن لَيْتًا وإنَّ لَوَّا عَنَاءُ قال الخليل : إذا جاءت الحروف الليّنة في كلمة نحو لَوْ وأشبها وأشباهها ثُقِّلت ، لأن الحرف اللين خَوَّارٌ أجوف ، لا بد له من حَشْوٍ يُقَوَّى به إذا جُعِل اسماً . قال : والحروف الصحاح القوية مستغنيةٌ بِجُرُوسها لا تحتاج إلى حشوٍ فتترك على حالها . سلمة عن الفرّاء ( هل ) قد تكون جَحْداً وتكون خَبراً . قال : وقول اللَّه : ( هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ) [ الإنسَان : 1 ] من الخَبَر ، معناه : قَدْ أَتَى على الإنسان حِينٌ من الدَّهْر . قال : والجَحْدُ أن تقول : هل زلت تقوله ، بمعنى ما زلت تقوله . قال : فيستعملون هل ، تأتي استفهاماً ، وهو بابها ، وتأتي جحداً مثل قوله . وهَلْ يقدر أحدٌ على مثل هذا . قال : ومن الخبر قولك للرجل : هَلْ وَعَظْتُك ؟ هل أعطيْتُك ؟ تُقَرِّره بأنّك قد وعَظْتَه وأعطيْتَه . حُكِيَ عن الكسائيّ أنه قال : تقول : هَلْ زِلْتَ تقوله ، بمعنى ما زِلْتَ تقوله ، قال : فيستعملون هَلْ بمعنى ما . قال : ويقال : متى زِلْتَ تقول ذلك وكيف زلت ؛ وأنشد : وهَلْ زِلْتُم تَأوِي العَشِيرَةُ فيكُم * وتُنْبِتُ في أكنافِ أبْلَح خِضْرِمِ وقال الفرّاء : وقال الكسائي : هلْ تأتي استفهاماً ، وهو بَابُها ، وتأتي جَحْداً ، مثل قوله : أَلَا هَلْ أَخُو عَيْشٍ لذيذٍ بدائم معناه : ألا مَا أخو عَيْشٍ . قال : وتأتي شَرْطاً ، وتأتي بمعنى قد ، وتأتي توبيخاً ، وتأتي أمْراً ، وتأتي تنبيهاً ، وقال : فإذا زِدْتَ فيها ألفاً كانت بمعنى التسكين . وهو معنى قوله « إذا ذُكِرَ الصالِحُون فحي هَلَا بِعُمَرَ » قال : معنى حيّ أسرِعْ بذكره ، ومعنى هلا ؛ أي : اسْكُنْ عند ذكره حتى تنقضي فضائله ؛ وأنشد : وأَيّ حَصَانٍ لا يُقَالُ لها هَلا أي : اسكني للزَّوْج ؛ قال : فإِن شدَّدْتَ لامها ، فقلت : هلَّا ، صارت بمعنى اللَّوْم والحضّ ، فاللَّوْمُ : على ما مضى من الزمان ، والحضُّ : على ما يأتي من الزمان ، ومن الأمر قوله جلَّ وعزَّ : ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) [ المائدة : 91 ] وأخبرني المنذريُّ عن ثعلب أنه قال : حَيَّ هَلْ ؛ أي : أَقْبِلْ إليّ ، وربما حذف حيّ فقيل : هَلَا إليّ . وقال الزّجّاج : إذا جعلنا معنى ( هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ ) [ الإنسان : 1 ] قد أتى على الإنسان ، فهو بمعنى ألَمْ يأتِ على الإنسان حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ . أخبرني المنذريّ عن فهمٍ عن ابن سلام قال : سألت سيبويهِ